الشيخ فخر الدين الطريحي
44
مجمع البحرين
بينهما ، وقد نص اللغويون على أن المتشابهات هي المتماثلات . يقال هذا شبه هذا أي شبيهه ومثله يقال أيضا بينهما شبه . وشبه بالتحريك أي مماثلة ، وفسروا الشبه بكل لون يخالف معظم لون صاحبه ومن هذا يتبين أن الظواهر ليست من المتشابه ، إذ ليس فيها شيء من هذه المعاني ، وإن احتملت - ضعفا - خلاف المعنى الظاهري ، على أن ذلك الاحتمال منها من حيث الإرادة لا من حيث الدلالة ( 1 ) وينقسم المحكم إلى النص وهو الراجح المانع من النقيض كقوله تعالى وهو بكل شيء عليم [ 2 / 29 ] والظاهر هو الراجح الغير المانع من النقيض كقوله تعالى اقتلوا المشركين [ 9 / 5 ] ونحوه ( 2 ) . وفي تفسير الشيخ أبي علي آيات محكمات أي أحكمت عبارتها ، بأن حفظت من الاحتمال والاشتباه هن أم الكتاب أي أصل الكتاب ، تحمل المتشابهات عليها وترد إليها ، ولو كان القرآن كله محكما لتعلق الناس به لسهولة أخذه وأعرضوا عما يحتاجون فيه إلى النظر والاستدلال ، ولو فعلوا ذلك لعطلوا الطريق الذي يتوصل به إلى معرفة الله تعالى وتوحيده وكان لا يتبين فضل العلماء والذين يتبعون القرائح في استخراج معاني المتشابه - انتهى . والمحكم كما جاءت به الرواية
--> ( 1 ) يعني أن اللفظ بما هو لفظ لا يدل عليه ، غير أن الاحتمال جاء من ملابسات خارجة عن إطار المفهوم الكلامي وهو بحاجة إلى قرينة ، وإلا فالمحكم هي دلالة اللفظ فقط . ( 2 ) هكذا في النسخ ، لكن الآية فاقتلوا المشركين وعلى أي حال فالاستشهاد بالآية هنا يرجع إلى ظهور الأمر في الوجوب مع احتمال إرادة غيره كالترخيص والإباحة مثلا ، لأنه وارد بعد انقضاء الأشهر الحرم التي يحرم فيها القتال فهو أمر عقيب الحظر .